محمد كمال شحادة
89
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
وفي الوقت الذي كان التعاون فيه قائما ما بين مدير المدرسة عيسى بك حمدي ، ومدير المستشفى الدكتور ميلتون ، لتحسين أوضاع المدرسة والمشفى ، قام صراع بين مدير المدرسة ، وحسن باشا محمود مدير القسم الصحي بالوزارة ، انتهى باستقالة الدكتور عيسى حمدي وتعيين حسن باشا محمود ، المدعوم من قبل السلطة ، مديرا للمدرسة على الرغم من عدم كفاءته . وفي عهده توقف إرسال البعثات الطبية إلى أوروبا . كما تناقص عدد المقبولين في المدرسة . فبين عامي 1887 م و 1892 م لم ينتسب إلى كلية الطب من بين 297 نالوا شهادة الدراسة الثانوية سوى ثمانية وأربعين ، أي بمعدل ثمانية منتسبين في العام 62 أما المستشفى فقد بقي الدكتور ميلتون مديرا له . وفي عام 1893 م استبدل حسن باشا محمود ، بإبراهيم باشا حسن مديرا للمدرسة ، يساعده الدكتور كيتينج Keatinge الذي كان أستاذا للتشريح منذ عام 1890 م . قام الدكتور كيتينج ببعض الإصلاحات اللازمة ، وعمل بالتدريج على دخول أساتذة أوربيين في الجهاز التعليمي ، ولكن عدد المنتسبين للمدرسة بقي قليلا ( ما بين اثني عشر وخمسة عشر سنويا ) بالرغم من حذف رسوم التسجيل عام 1896 م ، وإعادة دفع المكافآت وقدرها ليرتان مصريتان في الأسبوع لكل طالب وذلك بدءا من عام 1897 م 63 . وفي العام نفسه أي عام 1897 م ، دعت الحكومة المصرية السيد بيري E . Cooper Perry المدير المالي لأحد مشافي لندن للتحقيق في وضع المدرسة والمستشفى ، وقد جاء تقريره مؤكدا ضرورة وجود مدير واحد لكل من المدرسة والمستشفى . وعلى ضرورة الترابط ما بين الأقسام العلمية والأقسام السريرية 64 . وعلى أساس هذا التقرير ، فإن الدكتور كيتنج Keating الذي كان مساعدا لمدير المدرسة ، سمي مديرا عاما ، الأمر الذي استدعى بالضرورة إلغاء وظيفة الدكتور ميلتون